أحمد بن علي القلقشندي
397
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مرهف في سنة ثلاثين وستمائة : كان لي على هذا الباب المدّة الطويلة ما رأيته دخل فيه حطب ولا رمي منه تراب . قال : وهذا أحد أسباب خرابه لوقود أخشابه وتكويم ترابه ؛ ثم أخذ الناس بعد ذلك في تملكه واستحكاره ، وعمرت فيه المدارس والآدر ، فبنى السلطان الملك الصالح « نجم الدين أيوب » فيه مدرسته الصالحية ، ثم بنى « الظاهر بيبرس » فيه مدرسته الظاهرية ، وبنى فيه بشتاك أحد أمراء الدولة الناصرية محمد بن قلاوون فيه قصره المعروف به ، وجعلت دار الضرب في وسطه ، ولم يبق من آثاره إلا البيمارستان العتيق ، فإنه كان قاعة بناها العزيز باللَّه بن المعزّ الفاطمي على ما سيأتي ذكره . وكذلك القبة التي على رأس السالك من هذا البيمارستان إلى رحبة باب العيد ، وبعض جدر لا يعتدّ بها قد دخلت في جملة الأملاك . وأما ( أبواب القاهرة وأسوارها ) فإن القائد جوهرا حين اختطَّها جعل لها أربعة أبواب : بابين متقاربين ، وبابين متباعدين . فالمتقاربان ( باب زويلة ) نسبة إلى زويلة : قبيلة من قبائل البربر الواصلين مع جوهر من المغرب ، ولذلك يقع في عبارة الموثّقين وغيرهم بابا زويلة ؛ وأحد هذين البابين القوس الموجود الآن المجاور للمسجد المعروف بسام بن نوح عليه السلام . والثاني كان موضع الحوانيت التي يباع فيها الجبن على يسرة القوس المتقدّم ذكره يدخل منه إلى المحمودية . وكان سبب إبطاله وسدّه أن المعزّ الذي بنيت له القاهرة لما دخلها عند وصوله من المغرب ، دخل من القوس الموجود الآن هناك فازدحم الناس فيه وتجنبوا الدخول من الباب الآخر ، واشتهر بين الناس أن من دخل منه لم تقض له حاجة ، فرفض وسدّ وجعل زقاق جنوبيّه يتوصل منه إلى المحمودية ، وزقاق شماليّه يتوصل منه إلى الأنماطيين وما يليها . والبابان المتباعدان هما القوس الذي داخل باب الفتوح خارج حارة بهاء الدين وقوس آخر كان على حياله داخل باب النصر بالقرب من وكالة قيسون الآن ،